الشيخ حسن المصطفوي
46
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والمواجهة : فيه استمرار التوجّه . فالوجه كفلس : ما يتوجّه اليه ، وهذا المعنى في كلّ شيء بحسبه : ففي الإنسان : كما في : * ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه ُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ ) * - 51 / 29 . * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) * - 4 / 43 . * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) * - 5 / 6 . * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا ) * - 16 / 58 يراد الوجه الظاهرىّ المحسوس للإنسان ، وهو العضو المخصوص الَّذى يتوجّه اليه عند اللقاء والمكالمة والمخاطبة ، وهذا من أظهر مصاديق الوجه وأتمّها ، وعلى هذا ينصرف اليه اللفظ عند الإطلاق . وفي الإنسان فيما وراء المادّة : كما في : * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * - 29 / 24 . * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه ٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) * . . . . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ) * - 3 / 106 يراد الوجوه من الأبدان الاخرويّة اللطيفة . وفي الإنسان بلحاظ الروحانيّة : كما في : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * - 75 / 23 . * ( وَالَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) * . . . . * ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * - 48 / 29 فانّ حالة النضارة والبُسور وسِيمة السجود والعبوديّة : من الأمور الروحانيّة المدركة بالبصيرة الباطنيّة في خلال الوجوه الظاهريّة . وقد يكون النظر والتوجّه إلى الشيء بلحاظ ذاته ، فيكون ذاته وجها يتوجّه اليه : كما في : * ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه ُ لِلَّه ِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه ُ أَجْرُه ُ عِنْدَ رَبِّه ِ ) * - 2 / 112